الاثنين، 31 أكتوبر 2011

ربما كنت مشغولاً بماضٍ توهّمتَه مستقبلاً



قصائد الشرف، ليس بالضرورة أن يكون أصحابها من الشرفاء. قصائد التهتّك والمجون، ليس بالضرورة أن يكون أصحابها ماجنين.

في الشعر تظل الأمور نسبية، والحقائق نسبية، والتماس مع الواقع نسبياً. والذين يقرؤون الشعر بنيّة الإدانة، لا علاقة لهم بالحسّ. والذين يقرؤون الشعر بنيّة تطهير العالم مما يظنونه رجساً، ليس بالضرورة أن يكونوا طاهرين مادامت الأمور نسبية.

***


التفاهات لا تتراكم ما لم تجد المروّجين لها والمشجّعين على امتدادها وانتشارها. التفاهات لا مكان لها في عقل بشري حاضر ومتوقد وراصد. التفاهات تكتسب حضورها من الغفلة والتغاضي والتمرير، وأحياناً التشجيع. نعم ثمة من يمرِّر ويشجّع على هيمنة حضور التفاهات. فقط أولئك الذين لا يعنيهم شيء من معنى الحياة وقيمتها.

***


تحنُّ إلى الأفق الأزرق، في ظل هيمنة أكثر من أفق بلون الحِداد وبلون الحزن.
تحنُّ إلى الأزرق باعتباره دم الحضور وروحه، وباعتباره دم القدرة على الذهاب بثقة بالغة، في مواجهة كل أفق «كالح» و»حالك»، وكل أفق بلون اليأس، وبلون الفجيعة، وبلون الوداع الأخير.
***


في الينابيع تشعر بقيمة التجدُّد. تشعر بمعنى ألاَّ تكرّر نفسك وحضورك وفعلك ورؤيتك ونظرك إلى العالم، وإلى من حولك. في الينابيع درس بليغ مفاده: لا تكن نسخة من فعل غابر. لا تكن نسخة من مستقبل لم تطله يدك. ما لم تطله يدك لا ينفي مستقبله، ربما كنت مشغولاً بماضٍ توهّمته مستقبلاً.
***

ماذا يعني أن تصاب برعدة أمام الجبل الشاهق؟ ماذا يعني ألاّ تصاب بالشعور ذاته أمام ناطحة سحاب، ربما تكون أعلى من الجبل نفسه؟ إنها عفوية السمو. عفوية النشوء، وانعدام حال من الاستعراض. الاستعراض الذي يستفز روحك وأرواح الآخرين.

***


لا لوم على التفاحة التي بسبب اختبارها نمارس هبوطنا المتراكم والدائم والمستمر، بعد الهبوط الأول. التفاحة عنوان اختبار وامتحان، وليست الامتحان نفسه. اللوم على طرف الامتحان. اللوم على الإنسان في اندفاعه، وغياب بوصلات خياراته وبوصلات وعيه.
***

البيوت المضاءة فرح دائم. فرح مُعلن. فرح يُشهر في وجه كل حزن وعذاب وألم وعتمة.

البيوت المضاءة تعبير عن قدرة البشر والأمكنة على استفزاز الأوقات الصعبة، والأوقات التي تستنزف الروح أكثر من استنزافها القلب وأعضاءنا الحيوية. درس ليت البشر يدركون عمق أثره ومغزاه وقيمته، وليتهم يدركون الأثر الذي يُحدثه في الحياة وبشر الحياة.

***


ماذا تعني النجاة؟ هل هي أن تنجو بنفسك ولو احترق العالم؟ هل تعني أمانك الخصوصي، بعيداً عن أمان البشر وحتى الأشياء من حولك؟ هل تعني أن تكون في وضع يتيح لك النظر إلى المخلوقات من شرفتك، باعتبارهم كائنات ميكروسكوبية، ومن ثم لا ضير ولا بأس ألاّ ترى أحداً بحجمك الذي تظنه، ووزنك الذي تعتقده، وأهميتك التي كرّست كل يقين لتأكيدها وتأكيد محوريتها؟

النجاة ببسيط العبارة، ألاّ تخدش روح مخلوق من حولك، من دون أن تنسى عدم المساس بروح الأشياء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق