الاثنين، 23 فبراير 2009

فضاءات النص العربي والرعشة المفقودة

يبدو زنزانة ذلك الفضاء المشار إليه في عنوان هذه الكتابة.

زنزانة وإن بدت بنافذة تطل على فضاء الآخر. وهو بهذا المعنى مرتهن لمساحته وللقيود المفروضة على تلك المساحة.

النص الذي لا يربك الفضاء من حوله، ولا يحدث تأثيرا ذا بالٍ ومعنى، لا يعدو كونه ثرثرة لا قول فيها ولا معنى لذلك القول. ينتبه الواحد منا على هذا الركام من " القول " ولكنه يصعق لندرة الفعل في ذلك القول وحجمه.

أعتمد في فهمي للنصوص من حولي على التأثير والتغيير الذين تحدثهما فيّ وفيما حولي، بغض النظر عن حجمهما. تأثير وتغيير ولو بحجم رعشة تنتاب الواحد منا كلما بدا له أنه انتهى من قراءة النص. مثل تلك الرعشة تتيح لك حالا من التمييز، بين كتابة تأخذك إلى الأنفاق المظلمة حيث الارتطام بالأشياء وبين كتابة تأخذك إلى " متاهات الهدى " أو " هدى المتاهات" لا فرق.

مثل تلك الرعشة التي يتركها النص فور الانتهاء منه هي بمثابة الإضاءة والإضافة. الإضاءة لعتمتك والإضافة إلى نقصانك وعرائك وتيهك الذي كثيرا ما يلوح لك من دون جدوى.

في الفضاء المفقود في النص العربي تتبدى لك غابات من القيود، وحزم من الإكراهات، وقائمة طويلة من الإرغام ووصفات جاهزة مما يراد لك قوله وقراءته وحتى رؤيته. فيما على الجهة الأخرى من فضاءات النصوص تتبدى لك تناسلات لتلك الفضاءات وحزم من الخيارات وقائمة لا نهائية من الاختيارات ووصفات عفوية وبديهية مما لك الخيار في رفضه عدا قبوله.

مثل تلك الرعشة التي يتركها النص حال الانتهاء من قراءته هي بمثابة الروح المفقودة. الروح المغيبة تطلع عليك لتضيف إلى روحك روحا وإلى معناك معنى وإلى جدوى وجودك جدوى وجود يتم تعميقه كلما تناسلت تلك النصوص بفضاءاتها ورعشاتها.

الثلاثاء، 17 فبراير 2009

الكتابة طريق إلى الحياة

الكتابة جنة المثقلين بخطاياهم
هي الفعل الذي لا يبدأ لينتهي،
ولو انتهى فإنه ينتهي ليبدأ.
***
في ظاهر الكتابة صوت آخر يهديك للموت،
بينما باطنها طريق لحياة لا موت بعدها.
***
ثمة منشغلون بالحرف يسألون أقلامهم:
كيف نكتب والمقاصل لا تزال تشير إلى رقاب الموبوئين بالكتابة ؟
فيما أقلامهم تتهمهم بالخيانة وتتنكر لهم.
***
أن تكتب بصوتك، فذلك ضرب من الجنون،
وأن يصمت حرفك فتلك جريمة ومجون.
كلما أردت الحياة: اشحذ قلمك واسمع صريره على البياض؛
لتنبض الأحبار وتحيي جذور الصوت.
***
في الكتابة ضوء لا يشع إلا بالجهر بها،
كأنها النور المخفي وراء صخرة الكهف.
***
الكتابة امتحان النفس أمام الصمود،
واحة مشرعة للثقة،
سخية، تهبك أرواحا ورياحين، كلما أريد بها إعمار.
تنتهب فضاءك،
وتهندس الأفئدة بأعمدة ماثلة للدمار،
تتقمص وجوها مختلفة،
لا تعترف بوجهك أو وجهتك، كلما أريد بها خراب.
***
اختر أي الكتابة تمتهن:
كتابة للموت، أو كتابة للحياة،
فكلتاهما ضرب من الهذيان.

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

الملاذ: جنة أخرى




الشيخوخة تبدأ
حين يبدأ القلب في غيبوبته،
يفقد العالم براءته
كلما ازدادت الفخاخ
***

كلما كثرت أحلامك
انتفض واقعك
***
المعرفة:
هي حدود قدرتك على السفر
***

اتركوا المجانين
يعيدون تأسيس وعي العالم
***

اذهبوا في الامتحان
وارجعوا بالأسئلة
***

لا يغرنكم الضوء
ثمة عتمة متأصلة فيه
لا ترهبنكم العتمة
ثمة أنهار من الضوء فيها
***

يأتون محملين بالهدايا
لكن القلوب مسننة كالخناجر
***

لا شيء أكثر قدرة على البقاء
مثل نجوى قلبين ساهرين
فيما العالم يغط في نومه
***

يقرءون بعيون كأنها الممحاة
***
يدلفون إلى النوم
كما يدلف الراعي إلى المروج
***
يحصي أعداءه قلبا قلبا
يحصي أصدقاءه غدرا غدرا
***
امتحن أصدقاءك بالكراهية
***

ثمة دول تدخل الأمل
مادة إجبارية في مناهجها
على رغم اليأس الماثل كالركام
***

إطفاء الحريق ليس موهبة
تفاديه هو الموهبة
***
الأحذية: وجه آخر للبيان السياسي
الفخاخ: اغتيال آخر
الصمت: كلام أنيق
الهمس: سر معلن
الكآبة: رماد مطلق
النص: هواية الأحلام والكوابيس
الملاذ: جنة أخرى.