الاثنين، 16 أغسطس 2010

تأملات أولية في ديواني غائب ولكن وعندما كنت صامتاً..

كتب: جعفر حسن
أخبار الخليج - الملحق الثقافي -14-4- 1999
في تجربة تتفرد بالجرأة التي تميزت بها كل من الشاعرتين (سوسن دهنيم ومنى الصفار) تم إصدار ديوان مشترك لهما حمل عنوانين مختلفين، (عندما كنت صامتا) لمنى الصفار، و(غائب ولكن) لسوسن دهنيم، وهي تجربة توسمت فيها الشاعرتان خطى شعراء البحرين، فلم تكن تجربة الديوان المشترك هي التجربة الأولى على الجزيرة وربما كان كتاب الشاعرين علي الشرقاوي وفتحية عجلان من أوائل التجارب التي أنتجت بشكل مشترك. كما كان للقاص البحريني أمين صالح وقاسم حداد تجربة مماثلة في إصدارهما المشترك " الجواشن "، على الرغم مما بين التجربتين من بعد يصدران عن فنين مختلفين القصة والشعر، على أن صدور تجربة مشتركة ليس مما يعيب الديوانين على الرغم من أنهما قد طبعا على جهتين مختلفتين من الكتاب وبشكل معاكس، إذ كنت تقرأ في أحدهما فأنت بلا شك ستنظر إلى الآخر على أنه مقلوب وقد توسط الكتاب صفحتان مستقلتان متشحتان بالسواد لما يمثله ذلك من فاصل بين الديوانين يكون بعد المسرد.
تتشكل تجربة منى الصفار في هذا الديوان على محاور عدة، تكاد فيها لا تتجاوز البدايات التي لا ينجو منها أي شاعر، وللبدايات هناتها ولها مراكزها التي تدور في فلكها، فمن حيث التشكيل الإيقاعي، فإن الديوان جاء متسما بذلك النوع الذي ينتمي إلى النص الأجد أو ما يمكن أن نطلق عليه قصيدة النثر، حيث تخلو قصائد الديوان من الإيقاع أو الشكل العمودي، ما عدا ملامح من القافية التي تظهر في قصيدة (تعويذة) حيث يشكل الروي الثنائي محورا في نهايات الأسطر الشعرية، بينما نجد بعض القلق في تراكيب الديوان مثل (مضت الأحباب) واستخدم الأساليب الخبرية التقريرية، التي تنحو منحى الخاطرة أكثر منها إلى الشعر (فالبشر الصم قد غزوا العالم)، على أن شيئا من المراجعة ربما يخرج قصيدة مثل (اختيار) بشكل أفضل بكل تأكيد، بينما لم تترك الشاعرة مجالا واسعا للصورة الفنية لتنمو من خلال فن القول الشعري وإنما تمركزت في عبارات فريدة.
عند سوسن دهنيم نجد أن اللغة الشعرية أكثر اكتمالا واتساعا، مع ملامح البدايات التي تظهر هنا وهناك والتي تتصارع بينها الفنية والرسالة المحمولة ويستعر الصراع بين الشكل الفني والمضمون في العبارة والتي إن تغلب فيها المضمون صارت تقريرية (الليل الأسود يبكي حائرا) ص 5 ، فالسواد من الحقل الدلالي لليل وكذلك الحيرة من البكاء ، لكنها تقترب من الشعر أكثر ويظهر في شعرها أصوات عديدة تشكل المرجعية الشعرية لديها، ونجد تألقات مميزة في مواضع عدة مثل (شهادة ، بالمقلوب ، لعبة الموت ، تساؤلات) اختار منها:
(رغبات..
لو كان سهل بقربنا
ونسيم الهجير يداعب سواقي الريف،
لو كان للمنامة رقصات الجنون
ولفجر المحرق أزهار عاشقة..
لو كان لنا ذاك
لما لانتحرت رغباتنا) كما تظهر في تجربتها تلك القافية التي تشكل نبرا لغويا يشي باكتشاف للغة في تشكله الأول ونموه، كما يظهر الإيقاع في القصيدة الأخيرة من الديوان واضحا كما في:
(وردة استلهم الأفراح منها
بغتة جئت ولا زلت بقلبي ساكنة
كنت أحلاما جميلة نجمها يأبى الأفول
اعذريني فأنا قصرت في وصفك
يا أحلى حبيبة)
وفي هذه الخلاصة المستعجلة لا يستطيع الناقد أن يصم الشاعر بالقصور منذ اللحظة التي ينطلق فيها أمام الجمهور، فحتى أسرع الأحصنة على الإطلاق، كان يكبو متعثرا في خطواته الأولى وإنما للناقد أن يسجل بعض الملامح التي تشكل مرتكزا ونقاط قوة يمكن للشاعر أن يطورها نحو الأفضل، ونحن ندعو الأختين إلى الكتابة إلى حلبة الرقص، ليتبوأ كل مقعده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق