الأحد، 9 نوفمبر 2008

وأخيرا ها هو مهرجان الموسيقى


بعد انتظار زاد عن الشهر، هطل غيث مهرجان البحرين الدولي للموسيقى السابع عشر، ليفتتح بصوت أنيق يحتضن العالم في حنجرته، وفنه الأصيل الراقي الذي ناغى ألحان فرقة البحرين للموسيقى، صوت نجميّ لا يصل إلا من أعلى الأبراج الفنية، لنكون الرابح الأكبر بهذا الصوت الذي اختير في الوقت الضائع حسبما علمت، افتتاح جميل نفذ وسط حضور قوي وجمهور واسع فرح بجمالية الألحان برغم الإفصاح "الهادئ" عن برنامجه في وسائل الإعلام والإعلان، وسقوط المؤتمر الصحافي من "الرزنامة" الذي تم تأجيله في الوقت الضائع مسبقا، بسبب كون توقيته يتضارب ومحاضرة يقيمها قطاع الثقافة والتراث في ذات المكان والوقت، لتتساءل من الذي أعلن ومن الذي ألغى وكيف ؟!
كان من المفترض أن يقام هذا المهرجان في يوم الموسيقى العالمي في مطلع أكتوبر من كل عام، وتم تأجيله هذا العام ( كالعامين السابقين ) دون ذكر أسباب ذلك التأجيل وكأنه مجرد مهرجان شأنه شأن أي برنامج ثقافي يقام بشكل عابر، لا علاقة له بهذه المناسبة التي زينها طوال دوراته الأربعة عشر.
مهرجان أوحد ينتظره المهتمون بالموسيقى كل عام، ليستمعوا إلى الموسيقى المحضة، من قامات لا يتكرر وجودها في البحرين، ما لم يتلقفها مهرجان ربيع الثقافة الذي بدا مهتما بالموسيقى بالشكل الأكبر، يأتي لتجد ضخامته تتقلص كل عام عن سابقيه، وكأن القطاع لا يضم مسئولين موسيقيين بين جدرانه، من شأنهم أن يختاروا أسماء لا تسقط إلا واقفة في برنامجه، تتقلص ضخامته بتقلص أهمية الأسماء المشاركة، وتقلص براعة التنظيم والإعلان، وزيادة تشعبه ليشمل التراث والأغنية والموسيقى و.. و.. و، علما بأن لكل من هذه الأصناف الفنية مهرجان خاص، يمكن إعادة بلورته وصقله ليحال مهرجانا أضخم مما هو عليه، يستوعب هذه الأنواع من الفن بشكل أكثر تخصصا.
خلال منتصف عمره كان المهرجان قويا صادما، ضم كثيرا من الأسماء المهمة في الساحة الموسيقية العربية والعالمية؛ كالموسيقي نصير شمة، مارسيل خليفة، حسين الأعظمي، وغيرهم من الأنامل الفذة، ناهيك عن الفرق الموسيقية المهمة كأوركسترا الاتحاد الأوربي لموسيقى الحجرة، ذاك لأن تنظيمه أوكل لأهل الاختصاص، بدءا باختيار الأسماء نهاية بالمؤتمر الصحافي المسئول عن التعريف به وإعلان برنامجه للجمهور، ولكنه بدأ بالانحدار في المستوى خلال الدورات القليلة السابقة فلم تعد هناك الأسماء اللامعة أو الفرق الموسيقية المغرية إلا القليل غير الكافي.
ما يحسب لصالح مهرجان هذا العام هو المشاركة البحرينية الواسعة فيه وتكريم ثلاثة من رواد الموسيقى، إضافة لما عمل به في المهرجانات السابقة من ورش العمل المخصصة للأطفال والموسيقيين والبرنامج الصباحي الخاص بالأطفال.
أما آن الأوان لكي يهتم قطاع الثقافة بهذا المهرجان واسع الجمهور بشكل أكبر خصوصا وأنه وجهة يؤمها المهتمون من دول الخليج المجاورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق